شمس الدين الشهرزوري

225

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

الوجود مغايرا لنفس الوجوب ؛ ويعود الكلام في هذا الوجوب الثاني كما كان في الوجوب الأوّل ، وكذلك في الوجوب الثالث والرابع إلى ما لا يتناهى ؛ فيلزم وجود وجوبات مترتّبة موجودة معا إلى غير النهاية وذلك محال ؛ فالوجوب والإمكان لا يزيدان على الماهيات في الأعيان ، بل يزيدان في الذهن . [ الجوهرية أيضا من الاعتبارات العقلية ] « 1 » وأمّا الجوهرية ، فليست زائدة في الأعيان على نفس الجسمية ؛ ولا على الذوات المجردة العقلية ؛ بل الجوهرية من الاعتبارات والصفات العقلية « 2 » ؛ ويكون جعل الشئ جسما أو عقلا ونفسا هو بعينه جعله « 3 » جوهرا . وأمّا قول المشائين إنّه الموجود لا في موضوع ، فقد عرفت أنّ نفي الموضوع سلبي والموجودية عرضية . فإن قالوا بأنّ هذا التعريف ليس بحدّ ولا رسم تام بل هو رسم ناقص ، والجوهرية أمر آخر وراء هذا التعريف ، فإذا قيل لهم : فاشرحوا لنا حقيقة الجوهرية وعرّفونا « 4 » ماهيتها وذاتياتها ؛ فيصعب عليهم ذلك ولا يقدرون عليه . ومن عادة هؤلاء ودأبهم أن « 5 » يجعلوا الحقائق المعلومة - لكثرة ما لزمهم من الأقوال - مجهولة . ثم إذا سلّمنا لهم أنّ الجوهرية أمر آخر موجود في الجسم أو العقل مثلا ، فيكون لها وجود لا في موضوع ؛ فتكون لا محالة موصوفة بالجوهرية فيكون لها جوهرية أخرى ؛ ثم يعود الكلام إلى جوهرية الجوهرية « 6 » متسلسلا إلى ما لا يتناهى .

--> ( 1 ) . حكمة الإشراق ، ص 70 . ( 2 ) . ت ، د : - بل الجوهرية من الاعتبارات والصفات العقلية . ( 3 ) . م ، د ، ب : جعلها . ( 4 ) . د : عرفو . ( 5 ) . د : دأبهم أنّهم بأن . ( 6 ) . ن : الجوهر .